maroc taleb

مدونة قانونية مغربية متخصصة في نشر النصوص التشريعية والدراسات الأكاديمية والمقررات القضائية، تقدم محتوى موثوقا للطلبة والباحثين في مجال القانون الخاص والعام.

آخر المواضيع

الاثنين، 10 أغسطس 2026

أغسطس 10, 2026

مشروعية قرار الجامعة بفرض رسوم على الموظفين للتسجيل في سلك الدكتوراه

 




محكمة النقض

الغرفة الإدارية

القرار عدد 16

الصادر بتاريخ 03 يناير 2019

في الملف الإداري عدد 2018/1/4/700

حق المواطن في التعليم - قرار الجامعة بفرض رسوم على الموظفين للتسجيل في سلك الدكتوراه - مشروعيته.

من المقرر أن الدستور المغربي يكفل الحق في التعليم باعتباره من أهم وظائف الدولة ومؤداه أن يكون لكل مواطن الحق في أن يتلقى قدرا من التعليم يتناسب مع قدراته، وذلك كله وفق القواعد التي يتولى المشرع وضعها تنظيماً لهذا الحق بما لا يؤدي إلى مصادرته أو الانتقاص منه، والمحكمة لما استندت في تعليل قضائها إلى ما نصت عليه مقتضيات المادة 18 من القانون رقم 01.00 المتعلق بتنظيم التعليم العالي من كون ميزانية الجامعة في شق مواردها تشتمل على مجموعة من المداخيل التي قصرها المشرع بخصوص الرسوم التي تقوم باستخلاصها على تلك التي تخص التكوين المستمر دون فرض أي رسوم على التكوين الأساسي الذي في إطاره قدم المطلوب طلب تسجيله في سلك الدكتوراه، واعتبرت تحميله تكاليف الحصص المقدمة خارج أوقات العمل الرسمية لا يشفع لها في إقرار شرط جديد ينتفي سنده في القانون، كما يتنافى مع طبيعة مهمة الجامعة التي تهدف تحقيق المصلحة العامة ويحدد القانون مواردها المالية لتغطية مصاريفها والتي لا يخضع لها التكوين الأساسي، وخلصت إلى تأييد الحكم المستأنف القاضي بإلغاء قرار مجلس الجامعة بفرض رسوم التسجيل في مواجهة الطلبة الموظفين الراغبين في التسجيل بسلك الدكتوراه، تكون قد عللت قرارها تعليلا كافيا وسليما.

رفض الطلب

باسم جلالة الملك وطبقا للقانون

حيث يستفاد من وثائق الملف ومحتوى القرار المطعون فيه بالنقض - المشار إلى مراجعه أعلاه -، أن السيد (ع.ف) تقدم بتاريخ 2017/03/13 بمقال أمام المحكمة الإدارية بمراكش عرض فيه أنه بتاريخ 2017/02/16 توجه إلى كلية العلوم السملالية قصد إيداع ملفه للتسجيل بالدكتوراه، غير أنه فوجئ برفض طلبه بعلة ضرورة أدائه مبلغ 10.000,00 درهم كواجبات التسجيل التي حددتها إدارة الكلية، موضحا أن القرار المذكور يخالف أحكام الفصل 31 من الدستور الذي اعتبر الحق في التعليم مكفولا للجميع ولا يجوز المس به، كما أنه مشوب بعيب السبب لأنه لا يوجد أي نص قانوني يلزم الموظف الطالب بدفع أي واجبات للإدارة كشرط لقبول ملف الترشيح للدكتوراه، وأن دفتر الضوابط البيداغوجية لم يتضمن عند تحديده لشروط التسجيل أي شرط يوجب تأدية مبلغ التسجيل المذكور، مضيفا أن تسجيله قد أصبح حقا مكتسبا يحميه القانون، وأن الإدارة برفضها تسجيله بعلة عدم أداء واجبات التسجيل تكون قد مست حقا من الحقوق المكتسبة، موضحا أن القانون وخاصة مدونة تحصيل الديون العمومية لم تعط للسيد رئيس الجامعة الحق في فرض رسوم على الطلبة وتحصيلها منهم، وأنه لا يوجد أي نص قانوني يسمح له بذلك، أو يلزم الطالب الموظف بأداء مبلغ 10.000,00 درهم كل سنة ملتمسا الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب عن ذلك قانونا مع النفاذ المعجل. وبعد جواب المطلوب في الطعن وتمام الإجراءات، صدر الحكم عدد 259 بتاريخ 2017/07/17 في الملف عدد 2017/7110/99 بإلغاء القرار الصادر عن مجلس جامعة القاضي عياض بمراكش بتاريخ 2016/07/27 القاضي بفرض رسوم التسجيل في مواجهة الطلبة الموظفين مع ما يترتب عن ذلك قانونا وبرفض طلب النفاذ المعجل استأنفه الطالب المدعى عليه فقضت محكمة الاستئناف الإدارية بمراكش بتأييده، وهو القرار المطعون فيه بالنقض.

في وسيلة النقض الفريدة

حيث ينعى الطالب على القرار المطعون فيه بالنقض نقصان التعليل الموازي لانعدامه، ذلك أن المادتين 3 و 4 من القانون رقم 01.00 المتعلق بالتعليم العالي المتمسك بهما من طرف المحكمة تنصان على أن الجامعة تناط بها مهام التكوين الأساسي والتكوين المستمر وبصفة أساسية تدريس جميع أصناف التعليم والتكوينات الأساسية، على اعتبار أنها مؤسسة تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال الإداري والمالي، وأن المشرع أسند المجلس الجامعة الاختصاص في تحديد واجبات التسجيل في هذا الصنف من التكوينات من خلال مقتضيات المواد 11 و 12 و 18 من القانون رقم 01.00 المتعلق بتنظيم التعليم العالي، وأن مجلس الجامعة انعقد بتاريخ 27 يوليوز 2016، وبعد تداوله، تقرر إعادة برمجة نفس الحصص لنفس الوحدات لنفس التكوين الوطني المعتمد في حصص إضافية خارج أوقات العمل لفائدة الموظفين المأجورين مقابل دفع رسوم التسجيل للمساهمة في تغطية المصاريف الناتجة عن عملية تدريس نفس الحصص خارج أوقات العمل الرسمية من تكاليف الساعات الإضافية المنجزة من طرف الأساتذة والتكاليف اللوجيستيكية المصاحبة، وأن مقتضيات المواد المذكورة أعلاه تسمحللجامعة بجعل واجبات التسجيل ضمن مواردها التي يتم حصرها في ميزانيتها السنوية ولا علاقة لذلك بالتكاليف العمومية المنصوص عليها في المادة 39 من الدستور نظرا لطبيعة الواجبات وارتباطها بالخدمة المرفقية واختلافها عن التكاليف العمومية التي تشمل عموم المواطنين، فضلا عن أن القانون المتعلق بتنظيم التعليم العالي (المادة (18) يسمح باعتباره نصا تشريعيا صادرا عن البرلمان للجامعات كمؤسسات عمومية بحق إدراج المحاصيل والموارد المختلفة ضمن ميزانيتها السنوية، وأنه (الطالب لم يتخذ القرار المطعون فيه بفرض الرسوم بصفة انفرادية وخارج القانون، وإنما هو قرار مجلس الجامعة، وبما أن الجامعات مؤسسات عمومية تتمتع بالشخصية القانونية وبالاستقلال الإداري والمالي، فإنها تخضع لوصاية الدولة طبقا لمقتضيات المادة 4 من القانون 01.00 المذكور، وذلك بهدف مراقبة مدى احترام وتقيد أجهزتها لأحكام القانون المذكور، وبما أن القرار الصادر عنها تشمله رقابة وصاية الدولة، فإنه لم يثبت من بين وثائق الملف أن الوزارة المشرفة على قطاع التعليم أو الوزارة المكلفة بالاقتصاد والمالية قد بادرتا داخل الآجال المخصصة لهما إلى عدم المصادقة عليه في نطاق ما تنص عليه المادة 4 المذكورة، وأن القرار اتخذ بناء على معطيات وأسس قانونية وواقعية، ذلك أنه ليس هناك قانون ما يمنع مجلس الجامعة ورئيسها في إطار الاختصاصات المخول لكل منهما في شأن تسيير جامعة القاضي عياض من خلق موارد مالية للجامعة، وذلك لتغطية المصاريف الإضافية، وأن جامعة القاضي عیاض قررت تحديد أيام متابعة دراسة الطلبة الموظفين المسجلين بسلك الدكتوراه أيام الجمعة والسبت والأحد حتى يتمكنوا من أداء وممارسة وظائفهم الأصلية، وأن ذلك يتطلب منها مصاريف إضافية لأداء أجور الأساتذة المؤطرين المشرفين على دراسة الموظفين لأن ذلك خارج أوقات عملهم الرسمية ولتعبئة كل الوسائل المتاحة لتيسير الاستفادة من الحصول على تعليم عصري، مما يناسب نقض القرار.

لكن، حيث إنه بصرف النظر عن الشكل القانوني الذي تتخذه الجامعات كمؤسسات عمومية تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال الإداري والمالي، فإن كفالة الدستور لحق التعليم إنما جاء انطلاقا من حقيقة أن التعليم يعد من أهم وظائف الدولة والحق في التعليم - الذي أرسى الدستور أصله -، فحواه أن يكون لكل مواطن الحق في أن يتلقى قدرا من التعليم يتناسب مع قدراته، وذلك كله وفق القواعد التي يتولى المشرع وضعها تنظيما لهذا الحق بما لا يؤدى إلى مصادرته أو الانتقاص منه والمحكمة مصدرة القرار المطعون فيه بالنقض لما استندت في تعليل قضائها إلى ما نصت عليه مقتضيات المادة 18 من القانون رقم 01.00 المتعلق بتنظيم التعليم العالي من كون ميزانية الجامعة في شق مواردها تشتمل على مجموعة من المداخيل التي قصرها المشرع بخصوص الرسوم التي تقوم باستخلاصها على تلك التي تخص التكوين المستمر دون فرض أي رسوم على التكوين الأساسي الذي في إطاره قدم المطلوب طلب تسجيله في سلك الدكتوراه واعتبرت تحميله تكاليف الحصص المقدمة خارج أوقات العمل الرسمية - التي تتمسك به الجامعة لفرض الرسوم - لا يشفع لها في إقرار شرط جديد ينتفي سنده في القانون كما يتنافى مع طبيعة مهمة الجامعة التي تهدف تحقيق المصلحة العامة ويحدد القانون مواردها المالية لتغطية مصاريفها والتي لا يخضع لها التكوين الأساسي، وخلصت إلى تأييد الحكم المستأنف القاضي بإلغاء قرار مجلس الجامعة بفرض رسوم التسجيل في مواجهة الطلبة الموظفين الراغبين في التسجيل بسلك الدكتوراه، تكون قد عللت قرارها تعليلا كافيا وسليما، وما بالوسيلة على غير أساس .

لهذه الأسباب

قضت محكمة النقض برفض الطلب.

وبه صدر القرار وتلي في الجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بمحكمة النقض بالرباط، وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من رئيس الغرفة الإدارية القسم الأول السيد عبد المجيد بابا اعلي والمستشارين السادة فائزة بلعسري مقررة احمد دينية المصطفى الدحاني، نادية للوسي وبمحضر المحامي العام السيد سابق الشرقاوي، وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة حفصة ساجد.


الأحد، 9 أغسطس 2026

أغسطس 09, 2026

رسوم التوقيت الميسر والحق الدستوري في التعليم بين موقف محكمة النقض والمستجدات التشريعية



تعد العلاقة بين الاستقلال المالي للجامعة وبين الحق الدستوري في التعليم من أدق الإشكالات التي عرضت على القضاء الإداري المغربي، وقد حسمت محكمة النقض هذا النزاع في ظل القانون 01.00 الذي تم نسخه، بمبادئ صارمة، قبل أن يتدخل المشرع عبر القانون الجديد 59.24 لإعادة هندسة هذه العلاقة.
وسنحاول تفصيل المبادئ التي وضعتها محكمة النقض للحق الدستوري في التعليم في ضوء المستجدات التشريعية التي أتى بها القانون الجديد 59.24
 أولا: التأصيل القضائي لعدم مشروعية الرسوم (مرحلة سيادة القانون 01.00)
استندت محكمة النقض في قراراتها النوعية (رقم 976/1 و977/1 والقرار رقم 16)، والتي ستجدون رابط تحميلها في آخر هذا المقال، إلى توليفة بين المرجعية الدستورية والشرعية الإجرائية، ويمكن رصد ذلك في النقاط التالية:
1.     سمو المبدأ الدستوري على التنظيم الإداري:
انطلقت المحكمة من أن التعليم "يعد من أهم وظائف الدولة"، وهو حق دستوري مكفول بموجب الفصل 31 من الدستور. وعليه، فإن أي تنظيم تشريعي أو إداري لهذا الحق يجب أن يقف عند حدود "عدم المصادرة أو الانتقاص"، وهو ما جعل المحكمة تضع الفلسفة الحقوقية كإطار حاكم لتفسير النصوص القانونية المنظمة للجامعات.
2.     حصر الموارد المالية ومبدأ "ضيق التفسير":
بالرجوع إلى المادة 18 من القانون رقم 01.00، استخلصت المحكمة أن المشرع حصر إمكانية استخلاص الرسوم في التكوين المستمر فقط. وبناء على قاعدة "لا رسم بدون نص"، اعتبرت المحكمة أن إقحام رسوم على التكوين الأساسي (سلك الدكتوراه) هو إحداث لمركز قانوني جديد بغير سند، مما يجعل قرار مجلس الجامعة مشوبا بعيب مخالفة القانون.
3.     تهافت تبرير "الخدمة المرفقية الإضافية":
حاولت الجامعات تبرير الرسوم بأنها مقابل حصص تقدم خارج أوقات العمل الرسمية (الجمعة والسبت والأحد) لتغطية تعويضات الأساتذة. إلا أن محكمة النقض تصدت لهذا الدفع، معتبرة أن طبيعة مهمة الجامعة تهدف إلى تحقيق المصلحة العامة، وأن القانون هو الذي يحدد مواردها المالية لتغطية كافة مصاريفها، بما فيها الساعات الإضافية، دون تحميل الطالب الموظف وزر ذلك.
ثانيا: التحول التشريعي في المادة 81 من القانون 59.24 (تجاوز الاجتهاد القضائي)
تنص المادة 81 من القانون الجديد 59.24 على:
"لمؤسسات التعليم العالي أن تنظم تكوينات مؤدى عنها في إطار التكوين الأساسي الملقن في توقيت ميسر والتكوين المستمر.
تنظم التكوينات الأساسية المعتمدة في إطار التوقيت الميسر لفائدة العاملين بالقطاعين العام والخاص وكل الأشخاص الراغبين في ذلك.
ويختتم التكوين المستمر بشهادات خاصة، تسلمها مؤسسة التعليم العالي المعنية، ويشار فيها وجوبا إلى عبارة «تكوين مستمر»."
جاءت المادة 81 من القانون الجديد رقم 59.24 لتمثل استجابة تشريعية لمطالب الجامعات وتجاوزا صريحا للمبادئ التي أرستها محكمة النقض، وذلك عبر الآليات التالية:
1.     شرعنة "التكوين الأساسي المؤدى عنه":
لأول مرة في تاريخ التشريع الجامعي المغربي، يتم التنصيص صراحة على إمكانية تنظيم "تكوينات مؤدى عنها في إطار التكوين الأساسي". هذا المقتضى يسحب البساط من تحت أهم مرتكز لقرارات محكمة النقض وهو "انعدام السند القانوني".
2.     تنميط "التوقيت الميسر":
اعتمد المشرع مفهوم "التوقيت الميسر" كوعاء قانوني جديد، وهو موجه خصيصا لـ "العاملين بالقطاعين العام والخاص" وبذلك، لم يعد العمل خارج التوقيت الرسمي مجرد ممارسة إدارية ترفضها المحكمة، بل أصبح نظاما قانونيا قائما بذاته يجيز استخلاص الرسوم.
3.     فك الارتباط بين "الشهادة" و"المجانية":
في السابق، كان التكوين الأساسي مرادفا للمجانية، والتكوين المستمر مرادفا للأداء؛ لكن المادة 81 المشار إلى نصها أعلاه، كسرت هذه الثنائية، بجعل الأداء مرتبطا بـ "نمط التلقين" الذي هو التوقيت الميسر، وليس فقط بـنوع الشهادة.
 ثالثا: القراءة النقدية وآفاق النزاع القضائي المستقبلي
على الرغم من التحصين التشريعي الذي حاولت المادة 81 من القانون رقم 59.24 توفيره، إلا أن الدفع بعدم المشروعية يظل قائما في الفقه القانوني المعاصر من خلال مدخلين:
1-    مدخل الرقابة الدستورية:
يبقى تعليل محكمة النقض بأن الحق في التعليم لا يجوز "مصادرته أو الانتقاص منه" مرجعا أساسيا. فإذا كانت الرسوم المقررة بموجب المادة 81 تتجاوز القدرة المادية للموظف البسيط أو تهدف إلى الربحية الصرفة، فإنها تخرج عن نطاق التنظيم لتسقط في فخ "المصادرة المقننة" للحق في التعليم.
2-    مدخل الحقوق المكتسبة وعدم الرجعية:
أكدت المحكمة أن التسجيل واستيفاء الشروط البيداغوجية يولد "حقا مكتسبا يحميه القانون". وبالتالي، فإن المادة 81 من القانون رقم 59.24 لا يمكن أن تسري على الطلبة الموظفين المسجلين قبل صدورها، لأن مراكزهم القانونية استقرت في ظل مجانية التكوين الأساسي التي كرسها القضاء.
ختاما، يمكن القول إن المشرع المغربي عبر المادة 81 من القانون رقم 59.24 قد أحدث "ثورة مضادة" على اجتهاد محكمة النقض، محولا ما كان يعتبره القضاء شططا في استعمال السلطة إلى ممارسة قانونية مشروعة. ومع ذلك، يظل القضاء الإداري مدعوا لمراقبة مدى تناسب هذه الرسوم مع الغاية الدستورية من المرفق العام التعليمي، لضمان عدم تحول الجامعة من منارة للعلم إلى مؤسسة جباية مالية.


قم بتحميل قرارات محكمة النقض محل التحليل من الروابط التالية

القرار الأول

القرار الثاني

القرار الثالث

كتبه د. أحمد أمين

السبت، 10 أغسطس 2024

أغسطس 10, 2024

السب والإهانة وبقاء الزوجة عذراء رغم المساكنة الشرعية لها من قبل الزوج يشكل ضررا يقتضي تعويضها عنه

 


القرار عدد 272

الصادر بتاريخ 08 أبريل 2014

في الملف الشرعي عدد 843/2/1/2013

تطليق للشقاق - ضرر - تعويض الزوجة - معايير تقديره.

من بين الحقوق والواجبات المتبادلة بين الزوجين المساكنة الشرعية بما تستوجبه من معاشرة زوجية وعدل وإحصان وصيانة للعرض والنسل والمحكمة لما قضت بالتطليق والتعويض عن الضرر اعتمادا على ما تعانيه من سب وإهانة من طرف الزوج، وما أثبتته الخبرة بأنها لا زالت عذراء رغم مساكنتها لها لمدة تفوق سبع سنوات، تكون قد عللت قرارها تعليلا كافيا.

رفض الطلب

باسم جلالة الملك وطبقا للقانون

حيث يستفاد من وثائق الملف، والقرار المطعون فيه الصادر بتاريخ 2013/06/24 عن محكمة الاستئناف بطنجة، في ملف الأسرة عدد: 1607/2012/792، أن المدعية سعيدة (ح) تقدمت بتاريخ 2012/08/01، أمام المحكمة الابتدائية بنفس المدينة بمقال عرضت فيه بأن المدعى عليه مراد (ط) زوجها بمقتضى عقد، وأن أسباب الشقاق قائمة بينهما منذ ثلاث سنوات بسبب إخلال الزوج بالتزاماته الشرعية فضلا عن سبها وشتمها، ملتمسة الحكم بتطليقها منه للشقاق، والحكم لها بمبلغ 40.000 درهم عن المتعة ومبلغ 9000 درهم عن واجب السكنى خلال العدة، ومبلغ 11.000 درهم عن کالی صداقها، كما تقدمت بمقال تصحيحي أوردت فيه بأنها لا زالت عذراء رغم مرور سبع سنوات على زواجها، ملتمسة تصحيح مقالها بجعل التطليق للضرر بدلا من الشقاق والحكم لها بتعويض مبلغه 100.000 درهم واحتياطيا إجراء خبرة طبية، إضافة إلى الطلبات الواردة في المقال الافتتاحي، وبعد إجراء المحكمة محاولة إصلاح بين الزوجين، وتسجيل تعذر الصلح لتخلف المدعى عليه عن الحضور، وإجراء خبرة طبية على المدعية أثبتت أنها لا زالت عذراء، وإدلاء المدعية بمقال إصلاحي باعتبار الطلب يرمي إلى التطليق للشقاق والحكم لها بكافة المستحقات، أصدرت المحكمة الابتدائية بتاريخ 2012/07/09، حكما بتطليق المدعية للشقاق وبتحديد مستحقاتها كالتالي: مبلغ 1500 درهم عن واجب سكناها خلال العدة، ومبلغ 11.000 درهم عن مؤخر صداقها، مع النفاذ المعجل، وبأدائه لها تعويضا مبلغه 50.000 درهم استأنفه المدعى عليه ونعي على الحكم المستأنف تناقض المستأنف عليها في إدعاءاتها، وبعد جواب المستأنف عليها وتأكيدها على تضررها ماديا ومعنويا، أصدرت محكمة الاستئناف قرارا بتأييد الحكم المستأنف، وهذا هو القرار المطعون فيه بالنقض بمقال لم تجب عنه المطلوبة رغم استدعائها.

حيث يعيب الطالب القرار في الوسيلة الوحيدة بعدم الارتكاز على أساس وانعدام التعليل ذلك أن القرار المطعون فيه اكتفى في تعليل الحكم المستأنف بأن المستأنف تمادى في الإضرار بزوجته بإبقائها في عصمته رغم ما به من عيب جنسي يحول دون المعاشرة الجنسية، مع أنه دفع بأن ما تدعيه المطلوبة غير ثابت ولا يكون مبررا للتطليق إلا إذا كان برؤه مستعصيا، وأن الشواهد المدلى بها سلمت لها على سبيل المجاملة، وأن دعوى التطليق للعيب لا يخول لها الحكم بالتعويض، فضلا عن تضاربها في أقوالها، إذ مرة تدعي الضرر ومرة تدعي العيب وهو ما لم يتح للطالب مناقشته، وفي كل الأحوال، فإن من طالبت بالتطليق تعسفا لا تستحق أي تعويض مما يجعل القرار غير معلل ومنعدم الأساس ومعرضا للنقض.

لكن خلافا لما عابه الطالب في الوسيلة، فإن المطلوبة تقدمت بجلسة 2012/05/28، بطلب إصلاحي يرمي إلى التطليق للشقاق مع تمكينها من مستحقاتها وبتعويض عن الضرر مبلغه 100.000 درهم والذي أسسته ابتداء على ما تعانيه من سب وإهانة من طرف الطالب، كما أثبتت الخبرة المنجزة على المطلوبة أنها لا زالت عذراء رغم مساكنة الطالب لها لمدة تفوق سبع سنوات، والمحكمة لما اعتبرت أن ذلك يشكل ضررا للمطلوبة يقتضي تعويضها وفق ما ورد بمنطوق الحكم الابتدائي المؤيد بمقتضى القرار المطعون فيه، فقد جاء قرارها مرتكزا على أساس ومعللا تعليلا كافيا، وما بالوسيلة على غير أساس.

لهذه الأسباب

قضت محكمة النقض برفض الطلب.

الرئيس : السيد إبراهيم بحماني - المقرر : السيد محمد عصبة - المحامي العام : السيد عمر الدهراوي.

 

لتحميل القرار كاملا بصيغة Pdf اضغط هــــــــــنــــــــــا


الجمعة، 9 أغسطس 2024

أغسطس 09, 2024

المنازعة في البكارة سببه عيوب الزوجية

 



المجلس الأعلى

غرفة الأحوال الشخصية

القرار عدد 987

الصادر بتاريخ 18/10/2000

ملف شرعي عدد 321/2/1/98


التطليق للضرر - اعتماده على العنف والإهانة (نعم) - المنازعة في البكارة - سببه عيوب الزوجية (نعم).

القرار المنتقد المعتبر أن المنازعة في البكارة ليست من قبيل الضرر الذي يبرر التطليق أنزل النص الفقهي المعتمد عليه في قضائه في غير محله استنادا لباب عيوب الزوجية خلافا لموضوع نازلة الحال المؤسس على دعوى التطليق للضرر المتمثل في العنف المؤيد بشهادة طبية ولفيف يشهد شهوده بوجود ضرر معنوي جسيم لحق بالزوجة يوم حفل دخول زوجها  بها وبإهانته لها.

 

باسم جلالة الملك

إن غرفة الأحوال الشخصية

وبعد المداولة طبقا للقانون

حيث يستفاد من وثائق الملف ومن القرار المطعون فيه الصادر عن محكمة الاستئناف بمكناس بتاريخ 1997/12/08 تحت عدد 3602 في الملف رقم 8/97/2821 أن المدعية حكيمة تقدمت بمقال إلى المحكمة الابتدائية بمكناس بتاريخ 1995/05/15 في مواجهة المدعى عليه عبد العزيز تعرض فيه أنه في ليلة زفافها وبعدما ثبتت خلوتهما فوجئت بالمدعى عليه يتهمها بأنها ليست بكرا عذراء وأنهال عليها بالضرب، وأنها أنجزت شهادة طبية في نفس الليلة تثبت أنها بكر عذراء وأنه بسبب ما ذكر لا ترى مبررا لاستمرار العلاقة الزوجية ملتمسة الحكم بتطليقها من المدعى عليه للضرر الذي تعرضت إليه وهو معنوي ومادي في نفس الوقت مدلية بشهادة طبية أولى وثانية ورسم نكاح ولفيف ثبوت خلوة مضمن بعدد 414 وموجب لفيفي عدد 279 صحيفة 164.

وأجاب المدعى عليه بواسطة نائبته بمذكرة جوابية أفاد فيها أن الشهادة الطبية لا تعني ثبوت الخلوة ولا الدخول ذاكرا وجود تناقض في أقوالها ملتمسا عدم قبول الدعوى وبعدما أجري بحث حضره الطرفان وإدلاء النيابة العامة بملتمسها الكتابي صدر الحكم عن ابتدائية مكناس بتاريخ 13 ماي 1997 تحت رقم 868 في الملف رقم 95/803 قضى بتطليق المدعية طلقة واحدة بائنة وتحميل المدعى عليه الصائر فاستأنفه المدعى عليه وقضت محكمة الاستئناف بمكناس بإلغاء الحكم المستأنف والحكم تصديا برفض دعوى المدعية وتحميلها الصائر بعلة أن مسألة نزاع الزوج مع زوجته ليلة الدخول بها فيقول أنه وجدها ثيبا وتقول الزوجة أنها بكر عذراء هي مسألة تترتب عليها أحكام تمس الصداق والهدايا ولا علاقة لها إطلاقا بأسباب الطلاق ولا ينبغي أن يؤسس عليها وحدها الحكم بالتطليق لأنه لو رتب الشرع على كل زوج ينازع زوجته ليلة الدخول بها في أنها ثيب وأنه وجدها فاقدة البكارة لرتب الشرع على هذا النزاع جواز أن تطلب الزوجة التطليق لكان ذلك حاجزا أمام الزوج يمنعه من أن ينطق بهذه الحادثة أو يشهر بها أو يرفع أمره إلى القضاء ليفصل في شأنها ولا أصبح ذلك بمنزلة العصا الغليظة التي تسلط على رقاب الأزواج وتمنعهم من المنازعة مع زوجاتهم في مسألة البكارة مع أنه من حقهم أن ينازعوا ومن حقهم أن يرفعوا أمرهم إلى القضاء دون أن يترتب عن ذلك مطالبة بالتطليق ومن ثم فإن المنازعة في البكارة لا تعتبر من الضرر الذي يستدعي التطليق وإنما هي منازعة مشروعة.

وهذا هو القرار المطلوب نقضه من طرف الطاعنة بسبب خرق القانون والفقه وفساد التعليل المترل مترلة انعدامه، ذلك أن الفصل 56 من مدونة

الأحوال الشخصية صريح في التنصيص على وجوب التطليق للضرر، إذ أن الضرر الذي اشتكت منه العارضة ضرر واضح وخطير حيث سبب لها مساسا بشرفها ليلة زفافها وأشهر بها أمام الحضور من القريب والبعيد حتى أدى الأمر إلى عرضها من طرف أسرتها على الطبيب المختص فثبت بالقطع بهتان وكذب ما رماها به الطاعن، ذاكرة الضرب والعنف الحاصل لها أمام جمع المحتفلين وكذا الشواهد الطبية المدلى بها من طرفها وعدم معارضة الخصم لها وكذا البينة الشرعية المثبتة للضرر، ملاحظة على القرار المطعون فيه أنه برر حكمه باجتهاد لا ينطبق، وساقت تعريف الضرر الوارد عن الفقيهين الخرشي والدردير وكذا ما جاء عن ابن عاصم.

ويثبت الإضرار بالشهود                        أو بسماع شاع في الوجود

ذاكرة شرحه الوارد في هذا الباب عند الفقيهين التسولي والتاودي وساقت الآيات الواردة في هذا الشأن، مشيرة إلى أن هذا الفقه هو الذي ينطبق، وأما ما ذهب إليه القرار المطعون ضده يعتبر خروجا عنه وهو ما جعل قضاءه مشوبا بالخرق الجوهري للقانون واستوجب نقضه لهذه العلة كذلك. ملاحظة أن الفقه الذي استند إليه قضاء القرار المطعون فيه قد حرف مضمونه ملتمسة نقضه.

حقا، لقد صح ما نعته الطاعنة على القرار المطعون فيه ذلك أنه اعتبر أن المنازعة في البكارة ليست من قبيل الضرر الذي يبرر التطليق في حين أن الطاعنة أسست دعواها على وجود ضرر أيدته بلفيف مضمن بعدد 279 صحيفة 164 يشهد شهوده بوجود ضرر معنوي جسيم لحق بها يوم حفلة دخول زوجها بها بإهانته لها ولأهلها بأنها بنت الشارع فاقدة لبكارتها وذلك على مرأى ومسمع من الحاضرين كما أيدته بشهادة طبية لم تكن محل طعن من طرف المطلوب ضده. ومن ثم يكون القرار المنتقد قد نزل النص الفقهي المعتمد عليه في قضائه في غير محله إذ يدخل ما اعتمده في باب عيوب الزوجية خلاف موضوع نازلة الحال المؤسس على دعوى التطليق للضرر ويكون بذلك فاسد التعليل المنزل منزلة انعدامه مما يعرضه للنقض.

لهذه الأسباب

قضى المجلس الأعلى بنقض القرار المطعون فيه وإحالة القضية وطرفيها على نفس المحكمة للبت فيها من جديد بهيئة أخرى طبق القانون وعلى المطلوب في النقض بالصائر.

كما قرر إثبات حكمه هذا في سجلات المحكمة المصدرة للحكم المطعون فيه أو بطرته.

وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية للمجلس الأعلى بالرباط وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السيد محمد رئيسا والسادة المستشارين فريد  مقررا وعلال  وابراهيم ومحمد أعضاء، وبمحضر المحامي العام السيد إدريس  وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة رجاء.

الرئيس                                  المستشار المقرر                                  كاتبة الضبط


لتحميل القرار بصيغة Pdf اضغط هــــــــــنــــــــــا


الأربعاء، 7 أغسطس 2024

أغسطس 07, 2024

آثار عدم إيداع مذكرة وسائل الطعن بالنقض

 



قرار محكمة النقض

رقم 74/8

الصادر بتاريخ 14 يناير 2021

في الملف الجنحي رقم 2020/8/6/13043

القاعدة:

"تصريح بالنقض - عدم إيداع مذكرة وسائل الطعن - أثره

المقرر أنه إذا لم تسلم نسخة من المقرر للمصرح بالنقض داخل أجل الثلاثين يوما الموالية لتصريحه يتعين على طالب النقض الاطلاع على الملف بكتابة ضبط محكمة النقض وتقديم مذكرة وسائل الطعن بواسطة دفاعه خلال ستين يوما من تاريخ تسجيل الملف بها تحت طائلة الحكم بسقوط الطلب عندما تكون المذكرة إلزامية."

باسم جلالة الملك وطبقا للقانون

بناء على طلب النقض المرفوع من المتهم (ك. ع . ق) بن المكي بمقتضى تصريح أفضى به بواسطة الأستاذ (ز) بتاريخ 2019/12/27 لدى كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية ببركان الرامي إلى نقض القرار عدد 365 الصادر عن غرفة الجنح الاستئنافية بها بتاريخ 2019/12/19 في القضية عدد 2019/252 القاضي بعد التعرض بتأييد الحكم الابتدائي فيما قضى به من إدانته من أجل جنحتي مقاومة أشغال أمرت بها السلطة العامة وإهانة موظفين عموميين أثناء قيامهم بمهامهم وعقابه بشهرين اثنين حبسا موقوف التنفيذ وغرامة نافذة قدرها خمسمائة 500 درهم وبأدائه لفائدة المطالبة بالحق المدني تعويضا مدنيا إجماليا قدره 3000 درهم وبتحميله الصائر تضامنا مع الغير وبتحديد مدة الإجبار في الأدنى.

إن محكمة النقض

بعد أن تلا السيد المستشار حجاج بنوغازي التقرير المكلف به في القضية.

وبعد الاستماع إلى السيد أحمد بودالية المحامي العام في مستنتجاته.

وبعد المداولة طبقا للقانون

نظرا للمادة 544 من قانون المسطرة الجنائية.

وبناء على المادة 528 من نفس القانون.

حيث تنص الفقرة الأخيرة من هذه المادة بعد تعديلها بالقانون رقم 23.05 الصادر أمر تنفيذه بالظهير الشريف رقم 1.05.111 وتاريخ 23 نونبر 2005 على أنه إذا لم تسلم نسخة من المقرر للمصرح بالنقض داخل الأجل المشار إليه في الفقرة الأولى فإنه يتعين عليه الاطلاع على الملف بكتابة ضبط محكمة النقض وتقديم مذكرة وسائل الطعن بواسطة دفاعه خلال ستين يوما من تاريخ تسجيل الملف بها تحت طائلة الحكم بسقوط الطلب. وأن الفقرة الثالثة من نفس المادة لم تجعل من تقديم

المذكرة إجراء اختياريا إلا في قضايا الجنايات.

وحيث يتجلى من وثائق الملف أن طالب النقض في هذه القضية محكوم عليه من أجل جنحة وأنه لم يتسلم نسخة من المقرر المطعون فيه ولم يقم بإيداع المذكرة المنصوص عليها أعلاه رغم مرور أجل

الستين يوما من تاريخ تسجيل الملف بكتابة ضبط محكمة النقض.

من أجله

صرحت بسقوط الطلب المقدم من المتهم (ك. ع . ق) بن المكي. وبتحميل الطاعن الصائر

يستخلص طبق الإجراءات المقررة في قبض صائر الدعاوى الجنائية وبتحديد مدة الإجبار في الأدنى.

و به صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه في قاعة الجلسات العادية

بمحكمة النقض الكائنة بشارع النخيل حي الرياض بالرباط وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السادة : حجاج بنوغازي رئيس الغرفة ومقررا والمستشارين : الطيبي تاكوتي ومحمد قاسمي وحرية كنوني ولطيفة أسكرم بحضور المحامي العام السيد أحمد بودالية الذي كان يمثل النيابة العامة وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة جميلة المغراوي.

----------------------

لتحميل القرار بصيغة Pdf إضغط هـــــنـــــا

الاثنين، 29 يوليو 2024

يوليو 29, 2024

رأي محكمة النقض في حق الحصول على ممر في أرض الغير

 


قرار محكمة النقض

رقم 40/1

الصادر بتاريخ 28 مارس 2023

في الملف العقاري رقم 2020/1/1/2961

طلب حق المرور - شروطه

لكل مالك عقار ليس له منفذ إلى الطريق العمومي أو له منفذ غير كاف لاستغلال عقاره أن يحصل على ممر في أرض جاره نظير تعويض مناسب شرط أن يقام هذا الممر في المكان الذي يسبب للأرض المرتفق بها إلا أقل ضرر عملا بمقتضيات المادة 64 من مدونة الحقوق العينية.

نقض وإحالة

باسم جلالة الملك وطبقا للقانون

 

بناء على مقال الطعن بالنقض المودع بتاريخ 2020/03/06 من طرف الطالب بواسطة نائبه والرامي إلى نقض القرار رقم 12 الصادر بتاريخ 2020/01/07 في الملف عدد

2019/1201/508 عن محكمة الاستئناف تطوان.

وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بما من المطلوب بواسطة نائبه المودعة بتاريخ 2020/11/27 والتي يلتمس فيها رفض الطلب.

وبناء على المستندات المدلى بها في الملف.

وبناء على قانون المسطرة المدنية المؤرخ في 28 شتنبر 1974.

وبناء على الأمر بالتخلي والإبلاغ الصادر بتاريخ 2023/02/20.

وبناء على الإعلام بتعيين القضية في الجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ 28 مارس 2023.

وبناء على المناداة على الطرفين ومن ينوب عنهما وعدم حضورهم.

وبعد تلاوة المستشار المقرر السيد عبد الوهاب عافلاني لتقريره والاستماع إلى ملاحظات المحامي العام السيد نور الدين الشطبي الرامي إلى رفض الطلب.

وبعد المداولة طبقا للقانون.

حيث يؤخذ من وثائق الملف ومن القرار المطعون فيه أن الطاعن تقدم بمقال أمام المحكمة الابتدائية بوزان بتاريخ 2018/11/29% يعرض فيه أنه سبق أن أبرم مع المطلوب عقدا بتاريخ 2013/04/09% التزم بمقتضاه هذا الأخير بإنشاء طريق يمر منها إلى منزله الكائن بعنوانه أعلاه، وأصدرت لمحكمة حكما عدد 36 بتاريخ 2016/03/02 في الملف عدد 2015/1404/219 ببطلانه بعلة عدم احترام المادة 4 من مدونة الحقوق العينية و أصبح يتعذر عليه الوصول إلى منزله، ملتمسا استنادا إلى المادة 64 من مدونة الحقوق العينية الحكم على المدعى عليه بمنحة مرا بأرضه المسماة اشفر فديدن الكائنة بدوار ادهار المواري وصولا إلى منزله مع استعداده لأداء تعويض مناسب بعد تعيين خبير لتحديده، وأرفق مقاله بنسخة حكم عدد 36 ومحضر معاينة مؤرخ في 2018/11/22. وأجاب المطلوب بأن الطاعن يتوفر على طريق آخر للمرور إلى منزله كما يتبين من الخبرة المنجزة من طرف الخبير احمد ،أ) وأنه سيء النية وامتنع عن أداء صائر الدعوى السابقة وأنه لا يرغب في تمكين المدعي من المرور في أرضه لأنه فيه ضرر عليه. وأرفق جوابه بنسخة من تقرير خبرة مؤرخ في 2016/8/30 ومحضر تنفيذ مؤرخ في 2016/10/14 ومحضر الدرك الملكي عدد 1708. وأصدرت المحكمة حكما تمهيديا بتاريخ 2019/04/03 بإجراء خبرة عهد بها للخبير أحمد ،(أ) الذي أنجز تقريره بتاريخ 2019/04/24 وخلص فيه إلى أن منزل الطاعن يتوفر على طريقين معاكسين الأول يربطه بالطريق العمومي في اتجاه مدينة وزان والثاني وهو موضوع النزاع يربطه بالطريق العمومية وسقاية الماء الصالح للشرب الجماعية والمسجد والدوار وأرضه الواقعة بمزارع دوار ادهار المواري واقترح فتح المدعى عليه الممر بنحو 123 متر طولا و 3 أمتار عرضا مقابل تعويض 2952 درهما. وبعد تعقيب نائبي الطرفين على تقرير الخبرة أصدرت المحكمة حكما تحت عدد 106 بتاريخ 2019/06/26 في الملف عدد 2018/1401/230 قضى " في الشكل: بقبول الدعوى. وفي الموضوع: بإلزام المدعى عليه بفتح منفذ للمدعي من أرضه عرضه 3 أمتار وطوله 123 متر وفق الطريقة الواردة بتقرير الخبير أحمد (أ المنجز بتاريخ 2019/04/24 والرسم البياني المرفق به على أساس أن يؤدي المدعي للمدعى عليه تعويضا عن ذلك قدره 2952 درهما وتحميل المدعي الصائر"، استأنفه المطلوب مجددا دفوعاته. وبعد استنفاد أوجه الدفع والدفاع أصدرت قرارا "بإلغاء الحكم المستأنف وبعد التصدي الحكم برفض الطلب" وهو القرار المطعون فيه بمقال تضمن وسيلة وحيدة، وأجاب عنه نائب المطلوب ملتمسا رفض الطلب.

في الوسيلة الوحيدة:

حيث يعيب الطاعن على القرار المطعون فيه خرق مقتضيات المادة 64 من مدونة الحقوق العينية لأن المحكمة الابتدائية أمرت بإجراء خبرة عهد بما للخبير أحمد )أ) الذي خلص إلى وجود طريقين وأن الطريق التي اقترحها الخبير والتي استند عليها الحكم الابتدائي هو الأنسب ويربطه بباقي الدواوير وسقاية الماء الصالح للشرب والمسجد وأن الطريق الآخر التي استند عليها القرار المطعون فيه وعر ولا يؤدي إلى الدوار والمدرسة وأرضه وإنما يؤدي إلى مدينة وزان وأنه سيؤدي قيمة الطريق نقدا، مما يجعله معرضا للنقض.

حيث صح ما عابه الطاعن على القرار المطعون فيه، ذلك أنه يمقتضى المادة 64 من مدونة الحقوق العينية لكل مالك عقار ليس له منفذ إلى الطريق العمومي أو له منفذ غيركاف لاستغلال عقاره أن يحصل على ممر في أرض جاره نظير تعويض مناسب شرط أن يقام هذا الممر في المكان الذي يسبب للأرض المرتفق بها إلا أقل ضرر، وأن البين من خلال تقرير الخبرة المنجز من طرف الخبير أحمد(أ) والرسم البياني المرفق به أن الطالب وإن كان يتوفر على طريق يربطه بالطريق العمومية المؤدية إلى مدينة وزان فإنه لا يمكنه الاستغناء عن الطريق المعاكس الذي يربطه بأرضه وسقاية الماء الصالح للشرب و باقي مرافق دوار ادهار المواري، والمحكمة مصدرة القرار المطعون فيه لما عللته أنه ثبت من الخبرة المأمور بما ابتدائيا أن الطاعن له طريقين يمر منهما إلى الطريق العمومية وأن شروط المادة 64% أعلاه غير متوفرة بالنسبة له، رغم أن مقتضيات هذه المادة تطبق على كل مالك عقار ليس له منفذ إلى الطريق العمومي أو له منفذ غير كاف لاستغلال عقاره وأن الطريق الذي يتوفر عليه الطاعن معاكس للطريق موضوع النزع وأن الأول وعلى خلاف الثاني لا يمكنه من استغلال أرضه و لا يربطه بالماء الصالح للشرب وباقي مرافق الدوار، تكون قد عللت قرارها تعليلا فاسدا وهو بمثابة انعدامه فعرضته للنقض.

وحيث إن حسن سير العدالة ومصلحة الطرفين يقتضيان إحالة القضية على نفس المحكمة.

لهذه الأسباب

قضت محكمة النقض بنقض القرار المطعون فيه، وإحالة القضية وطرفيها على نفس المحكمة للبت فيها طبقا للقانون، وعلى المطلوب المصاريف.

كما قررت إثبات قرارها هذا بسجلات المحكمة المصدرة له، إثر الحكم المطعون فيه أو

بطرته .

وبهذا صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بمحكمة النقض بالرباط. وكانت اليئة الحاكمة متركبة من رئيس الغرفة السيد حسن منصف رئيسا والمستشارين السادة: عبد الوهاب عافلاني مقررا، ومحمد اسراج، ومحمد شاني.


لتحميل القرار بصيغة pdf إضغط هــــــــــنــــــــــا


السبت، 27 يوليو 2024

يوليو 27, 2024

سلطة المحكمة لاعتماد وسائل الإثبات في الميدان الزجري

 


قرار محكمة النقض

رقم 9/116

الصادر بتاريخ 20 يناير 2021

في الملف الجنائي رقم 2020/9/6/7871

القاعدة:

"إثبات في الميدان الزجري - سلطة المحكمة.

يمكن إثبات الجرائم بأية وسيلة من وسائل الإثبات ما عدا في الأحوال التي يقضي القانون فيها بخلاف ذلك، ويحكم القاضي حسب اقتناعه الصميم طبقا لما تنص عليه الفقرة الأولى من المادة 286 من قانون المسطرة الجنائية."

باسم جلالة الملك وطبقا للقانون

بناء على طلب النقض المرفوع من المسمى (إ.و)، بمقتضى تصريح أفضى به شخصيا أمام كتابة الضبط بمحكمة الاستئناف بطنجة بتاريخ 14 أكتوبر 2019، الرامي إلى نقض القرار الصادر عن غرفة الجنايات الاستئنافية بالمحكمة المذكورة بتاريخ عاشر أكتوبر 2019 في القضية ذات العدد 2019/2611/174، القاضي بإلغاء القرار المستأنف فيما قضى به من براءته من جرائم الاحتجاز والحصول على مبلغ مالي بواسطة التهديد بإفشاء أمور شائنة والعنف وتحريض القاصرين على الدعارة والإعانة وأخذ نصيب من متحصل الدعارة وممارسة الوساطة في دعارة القاصرين والشذوذ الجنسي والحكم من جديد بإدانته من أجلها، وبتأييده مبدئيا فيما قضى به عليه من أجل جناية السرقة المقترنة بأكثر من ظرف تشديد بسنتين حبسا موقوف التنفيذ مع تعديله بجعل العقوبة المحكوم بها عليه نافذة.

إن محكمة النقض

بعد أن تلا المستشار السيد المصطفى العضراوي التقرير المكلف به في القضية.

وبعد الإنصات إلى المحامي العام السيد محمد الحيمر في مستنتجاته.

وبعد المداولة طبقا للقانون.

في الشكل:

حيث إن الطاعن كان في حالة سراح خلال أحل النقض ولم يودع مبلغ الضمانة وفق ما

تقتضيه المادة 530 من قانون المسطرة الجنائية، إلا أن عدم الأداء لا يترتب عنه جزاء سقوط الطلب حسب التعديل الوارد على نفس المادة بمقتضى ظهير 23 أكتوبر 2005 إنما الحكم بضعف الضمانة في حالة رفض الطلب وأدلى بمذكرة لبيان أوجه النقض بإمضاء الأستاذة (س.ك) المحامية بهيئة طنجة المقبولة للترافع أمام محكمة النقض.

وحيث كان الطلب موافقا لما يقتضيه القانون فهو مقبول شكلا.

وفي الموضوع:

في شأن الوسيلة الوحيدة المستدل بها على النقض والمتخذة من انعدام الأساس القانوني ونقصان التعليل الموازي لانعدامه، ذلك أن الطاعن يعيب على المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه إدانتها له من أجل جرائم الاحتجاز والحصول على مبلغ من المال بواسطة التهديد بإفشاء أمور شائنة والعنف وتحريض قاصرين على الدعارة وإعانة وأخذ نصيب من متحصل الدعارة وممارسة الوساطة في دعارة القاصرين والشذوذ الجنسي والسرقة المقترنة بأكثر من ظرف تشديد، اعتمادا على اعترافه بتعاطيه للشذوذ الجنسي، وعلى التصريحات التمهيدية للضحية (م.س)، وعلى تصريحات كل من (ي.ف) و(ك. أ) و (أ.ح) بتعاطيهم للشذوذ الجنسي وجلبهم الرجال الممارسة الجنس مقابل مبالغ مالية، ومن أنه بعدما حلب القاصر المسمى (ح) شاركهم في استدراج الضحية (م.س) واحتجازه لمدة ساعة من الزمن، وسلبوه مبلغا ماليا كان بحوزته قدره ثمانية آلاف درهم وهددوه بالتشهير به بنشر صور جنسية له إن لم يسلمهم مبلغ عشرون ألف درهم، وعلى اتصال (ي.ف) بالضحية المذكور وإيهامه له بإحضاره قاصرا له الممارسة الشذوذ الجنسي عليه، وعلى قرينة تواجده المتواصل في زمان ومكان حدوث الوقائع والحال أنه ينكر كل الأفعال المنسوبة إليه جملة وتفصيلا فضلا على أن الضحية أدلى له بتنازل، وأشار فيه إلى أنه هو من أنقذه من أفراد العصابة، هذا التنازل الذي يعتبر حجة تبرئ ساحته من الجرائم المرتكبة في حقه سواء كفاعل أصلي أو كمشارك فيها ودون أن تكلف المحكمة نفسها عناء مناقشة التنازل أثناء عرضه عليها، كما أن تعاطيه للشذوذ الجنسي في صغره لا يمكن القياس عليه للقول بإدانته من أجل حرائم تحريض القاصرين على الدعارة والإعانة وأخذ نصيب من متحصل الدعارة وممارسة الوساطة في دعارة القاصرين والشذوذ الجنسي، كم أنها لم تحدد بالضبط على الأقل الظرفين اللذين اقترنا بفعل السرقة والمحكمة بعدم التفاتها لمضمون التنازل عن الشكاية واقتصارها على ما ورد بمحضر الضابطة القضائية الذي يبقى مجرد بيانات في المادة الجنائية لم تجعل لما قضت به أساسا من القانون وكان قرارها ناقص التعليل الموازي لانعدامه وهو ما يعرضه للنقض والإبطال.

لكن، حيث إنه لما كان إثبات الجرائم يمكن أن يتم بأية وسيلة من وسائل الإثبات، ما عدا في الأحوال التي يقضي القانون فيها بخلاف ذلك، ويحكم القاضي حسب اقتناعه الصميم - طبقا لما تنص عليه الفقرة الأولى من المادة 286 من قانون المسطرة الجنائية ، فإن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه لما أدانت الطاعن من أجل المنسوب إليه إنما اعتمدت في ذلك على اعترافه بتعاطيه الشذوذ الجنسي منذ صغره، وعلى تصريحات الضحية (م.س) بمحضر الضابطة القضائية أثناء مواجهته له، وعلى تصريحات المسمين (ي.ف) و(ك.أ) و (أ.ح) الذين أكدوا تعاطيهم الشذوذ الجنسي وجلبهم الرجال لممارسة الجنس مقابل مبالغ مالية وأن الطاعن بعد أن قام يجلب القاصر (ح) قد شاركهم في استدراج الضحية (م.س) وفي احتجازه لمدة ساعة من الزمن وسلبوه مبلغا من المال كان بحوزته وقدره ثمانمائة درهم وهددوه أخيرا بالتشهير به بنشر صور جنسية له مع أحد أصدقائه الشاذين وكذا التشهير به في وسطه العائلي وفي عمله إن لم يسلم لهم مبلغ عشرون ألف درهم، وحصول هذه الوقائع بعدما اتصل المسمى (ي.ف) بالضحية المذكور وأوهمه بأنه أحضر له قاصرا لممارسة الشذوذ الجنسي عليه، وفضلا على قرينة تواجده المتواصل في زمان ومكان حدوث الوقائع أعلاه منذ بدايتها إلى نهايتها ومساهمته في اقترافها بإجماع باقي المتهمين معه على ذمة القضية وفق التفصيل المذكور، وأن تصريحات الضحية بما فيها تلك المدونة أثناء مواجهته مع الطاعن قد تعززت بتصريحات باقي المتهمين المتابعين على ذمة نفس القضية. هذه الأدلة التي بعد تقييمها لها بحكم ما تستقل به من سلطة في تقدير ما يعرض عليها من وقائع وأدلة الإثبات وبعد أخذها ما أخذت به وطرحها ما دون ذلك مما تمسك به الطاعن لتبرير عدم ارتكابه للمنسوب إليه تكون قد اعتمدت أدلة قانونية كونت من خلالها قناعتها بما أدانت به الطاعن بعدما أبرزت عناصرها القانونية الأمر الذي كان معه قرارها مرتكزا على أساس قانوني سليم ومعللا تعليلا كافيا وتبقى الوسيلة على غير أساس.

حيث إن القرار المطعون فيه سالم من كل عيب شكلي، وأن الأحداث التي صرحت المحكمة بثبوتها بما لها من سلطان ينطبق عليها الوصف القانوني المأخوذ به كما أنها تبرر العقوبة المحكوم بها.

لهذه الأسباب

قضت برفض الطلب المرفوع من المسمى (إ.و)، ضد القرار الصادر عن غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بطنجة بتاريخ عاشر أكتوبر 2019 في القضية ذات العدد 2019/2611/174. وحكمت على صاحبه بالمصاريف وبضعف مبلغ الضمانة تستخلص طبق الإجراءات المقررة في قبض مصاريف الدعاوى الجنائية وبتحديد مدة الإخبار في أدنى أمده القانوني.

وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية محكمة النقض الكائنة بشارع النخيل حي الرياض بالرباط، وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السادة محمد زهران رئيس غرفة رئيسا والمستشارين المصطفى العضراوي مقررا واحمد المثني والحسين افقيهي وعبد الواحد الراوي وبمحضر المحامي العام السيد محمد الحيمر الذي كان يمثل النيابة العامة وبمساعدة كاتب الضبط منير العفاط.


لتحميل القرار بصيغة PDF إضغط هـــــــنـــــــا

اتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *