سلطة القاضي الإداري في تقدير التعويض عن الضرر
أحمد إبراهيمي باحث
مقتطف من المقدمة
"يعد مبدأ مساءلة الإدارة من أبرز المكتسبات القانونية، فبعد أن كانت الدولة تنعم بنظام اللامسؤولية تماشياً مع مستلزمات السيادة، تم إقرار نظام المسؤولية المبنية على الخطا، كأساس كلاسيكي للتعويض. إلا أنه رغم ذلك، فإن التعويض كان يقتصر على الضرر المادي فقط والذي لا خلاف حوله ما دامت
مسؤولية الإدارة متوفرة، ونفس الشيء ينطبق على الضرر المعنوي المقترن بضرر مادي فقط. أما بالنسبة للضرر المعنوي الصرف الذي يصيب الإنسان في ذمته غير المالية كالعاطفة أو الشعور أو الكرامة أو الشرف ...؛ فإن توجه مجلس الدولة الفرنسي كان في بداية الأمر متعارضا مع فكرة التعويض عن الضرر المعنوي غير المقرون بالضرر المادي، وكان يبرر موقفه بكون الآلام لا تقوم بمال». غير أنه سرعان ما تخلى عن موقفه المتشدد والرافض لفكرة التعويض عن الضرر المعنوي، ليقر بإمكانية التعويض عنه شريطة أن يكون هذا الأخير على درجة استثنائية من الجسامة (1)، وفي بعض الأحيان كان مجلس الدولة الفرنسي يقر بالتعويض عن الضرر المعنوي بفرنك رمزي، فكل هذه البوادر كانت تنبئ على أهمية التعويض عن الضرر المعنوي، ليصل فيما بعد مجلس الدولة الفرنسي إلى إقرار التعويض عن الضرر المعنوي، ولو لم يكن مقترناً بضرر مادي، أو على درجة كبيرة من الجسامة ويتم التعويض عنه بقدر مهم لا بثمن رمزي."
للتحميل إضغط هنا

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق